في زمن الفوضى.. وخروج وسائل التواصل الاجتماعي عن السيطرة ما هو الحل ؟؟؟

boutheina-650x350

لا شكّ أنّ لوسائل الاتّصال الاجتماعيّ اليوم دورًا إيجابيًّا في كشف كثير مِن الحقائق التي يجهلها المواطن، أمور كثيرة كانت تجري مِن تحت الطاولات أصبحت الآن ظاهرةً أمام الجميع، لا يستطيع أحدا  إخفاءَها، معلومة مسرّبة قد تُحدث تغييرا ، وقد تقيل شخصًا من مركزه، وقد تُعرّضه للمساءلة والمحاكمة إذا ثبتَتْ، أو على الأقلّ قد تُخيفه وتجعله يحسب ألف حساب قبل أنْ يخطوَ خطوة واحدة في الاتّجاه الخطأ، فهناك مَن يراقب ويتأهّب وينشر… و أيضاً لهذه الوسائل الاتصال الجديدة دورا سلبيا، وظفت للحملات السياسية و الاجتماعية بين الخصوم  بدون أخلاق و لا ضمير و لا مهنية و لا رقيب و لا حسيب …!!!

أصبحنا اليوم نعيش فوضى إتصالية لا يمكن السيطرة عليها و التحكم فيها .. و تداول الأخبار بسرعة البرق ، بدون التحري في المصدر و بدون أي  مصداقية و لا أمانة ، أصبحت توظف لمصلحة ما و لجهة ما .. و تساهم في قيام ثورات مشبوهة و تدمر أوطان و قيام حروب و تشريد الأبرياء …و للتسويق و الترويج والتضخيم …  وهذا ما أصبحنا نشاهده في معظم الأنظمة و المشهد السياسي لبعض الشخصيات و الأحزاب في كل العالم و خاصة في بلدي تونس ، يشترون الذمم من أجل الدعم الاتصالي ، و في هذا السياق أصبحت خططهم الاتصالية جزء لا يتجزأ من عملهم السياسي – ولو فشلوا فيه – و إختلط الحابل بالنابل، و أصبحت صفة  » مدون  » تطلق على أي مستخدم لهذا الفضاء ، الذي أصبح قادرا لتغيير وجهة نظر و التأثير على بعض البسطاء الذين يعتبرون ذلك من المسلمات …

حتما وسائل الاتصال الاجتماعي أصبحت سلاحا ذو حدين .. تساهم في نشر الأخبار بدون أمانة ، و توظف لجهات معينة من أجل تسويق أفكارهم و معتقداتهم و مصالحهم الخاصة ضمن أجندات معينة و واضحة  .. و هذا خطير جداً على الشعوب في كل مكان ..!!!!

الأمر في الآونة الأخيرة قد خرج عن السيطرة وتجاوز حدود العقل و المعقول، اتّهامات بالجملة تُوزّع هنا وهناك، منها ما يخدش النزاهة بلا دليل، تغريدات عشوائيّة غوغائيّة لا تمتُّ للمنطق بصلة و لا الواقع و لا الحقيقة ، يُطلقها البعض بشكل عشوائي  ليصيب بسهامه أناسًا أبرياء يشهد لهم الجميع بالكفاءة.. شخصيّات تسعى للشهرة بأي ثمن،  وأُخرى يُحرّكها آخرون كعرائس الماريونيت، لا تمتّ للحرفيّة بصلة، تنشر معلومات مزيّفة وصورَ فوتوشوب وفيديوهات مُفبركة لتوجيه الرأي العامّ في اتّجاهات غير سليمة .

في خضم هذه الفوضى ، ما أُطالب به هو المزيد مِن الأخلاق والرقابة الذاتيّة لمَن يكتب ويُعلّق وينشر، الكلمة التي نكتبها في وسائل الاتّصال الاجتماعيّ قد تكون يدًا تساعد محتاجًا، أو عينًا تكشف حقيقة، أو أداةَ تغيير إيجابيّة تُساهم في رفع الظلم عن الآخرين، ولكنّها أيضًا قد تكون خنجرًا يطعن في شرف أناس شرفاء لتشويه صورتهم و تاريخهم .. كما قد تكون يدًا تُساعد متنفّذًا لتحقيق مصالحه، وقد تكون بلا عِلم منّا أداةً للهدم لا لِلبناء…

بوصفي إعلامية و ناشطة في هذا المجال ، وبعد سنوات مِن إطّلاعي على هذا العالم الافتراضيّ  أصبحت أعتبر أنّ سلبياته تفوق إيجابيته .. فلقد أعطى لأناس كثر فرصًا لم تكن لتعطى لهم لولا هذه المساحات الافتراضيّة الشاسعة التي تجمع ملايين الأشخاص ، كما ساهمت في التسويق لشخصيات سياسية نكرة تمكنت من التموقع في هذا الزمن الرديء .. لكن من جهة آخرى، لقد إستفاد أيضا كثير مِن الناس مِن وسائل الاتّصال الاجتماعيّ منهم مثقفون و  شعراء وأدباء وكتّاب ومُسوّقون ورياديّون لم يكونوا ليظهروا لولاه في زمن الاحتكار والرأسماليّة والعولمة والواسطة والمحسوبيّة، بالإضافة لكونه فضاءً مفتوحًا للتعارف وتبادل الآراء والمعلومات و إكتساب المهارات .. لكن فرض قوانين جديدة في الإعلام، وسحبَ البساط مِن تحت الجهات التي كانت تتحكّم بالمعلومات وتُسيطر على الناس مِن خلالها ، أصبح ضروريا ، بما أنها  اليوم أصبحت وسيلة مِن وسائل الفوضى وساحةً لشنِّ الحروب والمعارك معَ المختلفين و الخصوم …

حتما للتَّواجد في هذا العالم الافتراضي _كما هو للعالَم الحقيقيّ_ قوانينُه، قد لا تكون مكتوبةً في دساتير، يجب أنْ تكون مفهومة بالمنطق والعقل و الضمير ، لا هجومَ بلا دليل، ولا سيطرة لمتنفّذ، ولا إستخدام للألفاظ النابية ، و لا لترويج الأخبار الزائفة ، و لا لتزوير للحقائق .. إنْ لم تستطع أنْ تُساعد مظلومًا فلا تُعين الظالم، ولا تشمت في المحن » لأن يوم ليك و يوم عليك « ، ولا تُشخصنْ في نقدك، النقد البَنّاء له أسلوبه وطُرُقه، الأمر لا يحتاج للكثير مِن الشرح .. العقل السليم وحدَه مَن يُميّز بين المسموح به أخلاقيًّا والممنوع في قانون المبادئ والقيم والأخلاق .. فالكلمة مسؤولية و الإلتزام واجب و الرقابة الذاتية شرف … و إتقوا الله لعلكم تفلحون .

Facebook Comments

POST A COMMENT.