في استثناء تونسي :أول كفيف عربي يتحصّل على دكتوراه في الآداب

exploit

عاشت الجامعة التونسية وتحديدا كلية الآداب والفنون و الإنسانيات بمنوبة خلال آواخر شهر جانفي من السنة الحالية على ايقاع حدث علمي مميّز بتقدّم الباحث الكفيف وليد الزيدي ببحثه لنيل رسالة دكتوراه متحديا فقدان البصر ببصيرته بلوغا لأعلى مراتب الشرف العلمي والآكاديمي

جاءت رسالة الدكتوراه تحت عنوان «  وظائف التقديم والتأخير في تأويل القول »  وهو عمل يتنزّل حسب الدكتور وليد الزيدي « في البلاغة القديمة ويبحث ما يتمخض له أسلوب التقديم والتأخير من وظائف ينجَع بها القولُ وتتأدّى من طريقها أغراضُهُ ولقد كان الرهان هو البحث في شجاعة العربيّة وأصالتها وما يخوّلها قوّةً وثباتا في عصر هو عصر الحروب بين اللغات »

واعتبر الدكتور وليد الزيدي ان مبحثه هذا والذي نعتبره انجازا غير مسبوق في تاريخ تونس قد مكّنه من متاع فكريّ إتّسع  له مقامٌ علميٌّ بهيج شاكرا من خلاله كل من أسدى له العون وصنع معه من المعروف ما « لن نعقّه ولن نوفّيَه حقَّه من الشكر والعرفان… فالشكر لله مذخور ولأهل الفضل مكسوب  » على حدّ قوله

وبهذا تكون الجامعة  التونسية وكما جاء في الصفحة  الرسمية لكلية الآداب والفنون والانسانيات بمنوبة قد احتفت بولادة ما اعتبرته « طه حسين تونسي » لتضيف « وهو ما من شأنه أن يحفّز جامعاتنا التونسية أن ترى بعيون أعمق وأبصر مستقبلها الآتي »

ويحسب للدكتور وليد الزيدي أنه أول مكفوف يناقش أطروحة الدكتوراه في تونس في حين ناقش آخرون أطروحاتهم في جامعة السوربون وفي جامعات أوروبية إذ لم تثنه الصعوبات التي واجهته في مسيرة البحث الجامعي على غرار المراجع التي إحتاج إلى من يقرؤها له خلال مختلف مراحل دراسته بسبب فقدان نور بصره للوصول إلى هدفه وتحقيق حلمه ليكون بذلك مثالا يحتذى به في الاجتهاد والمثابرة والإرادة و التشبث بالطموح رغم كل المعيقات حيث كان يعمل وفق مبدإ « لولا الدرجة السفلى لما بلغنا الدرجة العليا لكلّ مرتقاه »

جدير بالاشارة الى ان الدكتور وليد الزيدي بدأ رحلة تحديه في مدارج العلم وهو المولود في 30 أفريل 1986 تاجروين بولاية الكاف وقد تعرّض لإصابة فقدان البصر بعد عامين من مولده من معهد « النور » للمكفوفين ببئر القصعة والذي درس به بداية من 1993 غير أن والده قرّر مغادرته مقاعد الدراسة مراعاة لوضعه الصحي وتعاطفا منه مع ما اعتقده والده الذي لم يدّخر جهدا في مداواته حتى في سويسرا من صعوبة التأقلم مع المحيط الدراسي إلاّ أن القيم العام للمعهد آنذاك أصرّ على مواصلة وليد لدراسته والتي حقق خلالها النجاح والتميّز لينتقل الى معهد الكفيف بسوسة حيث أكمل دراسته الإعدادية والثانوية من 2000 الى 2006 وتوّجت هذه المرحلة بحصوله وبامتياز على الباكالوريا ليتحوّل للدراسة الجامعية بالمعهد التحضيري للدراسات الأدبية والعلوم الإنسانية بالقرجاني من 2006الى 2008  ثم مواصلة الدراسة بدار المعلمين العليا بتونس من 2008 إلى 2011 والتي توّجت بحصوله على شهادة التبريز في اللغة العربية كأول كفيف يحصل على التبريز على المستوى  الوطني والعربي والافريقي ليدرّس إثر ذلك كأستاذ مبرز ملحق الترجمة والبلاغة بكلية الآداب والفنون والإنسانيّات منوبة وكباحث متخصص في العلوم البلاغيّة والتداوليّة وباحث أيضا في علم نفس الإعاقة وهناك أحرز على الدكتوراه في البلاغة بتأطير من الروائي الدكتور شكري المبخوت وضمن لجنة نقاش أشرف على رئاستها الدكتور محمد صلاح الدين الشريف وكان مقرراها الدكتوران عبد السلام العيساوي وبسمة بلحاج رحومة الشكيلي وبعضوية الدكتور منصف عاشور وبتتويج بملاحظة مشرّف جدا

thumbnail_51329036_822703648067181_2265510122388193280_n

ويتمتّع الدكتور وليد الزيدي بمواهب ابداعية متنوّعة فهو شاعر وعازف متميّز على آلة العود وهو حاليا يشرف على تنشيط « نادي الرؤى الأدبية »بدار الثقافة بتاجروين والمخصّص لصقل المواهب الادبية الشابة من المنطقة إلى جانب نشاطه المتنوّعة في مجال الإعلام الثقافي إذ ينتج وينشّط حاليا حصة أدبية بإذاعة الكاف 

منصف كريمي

Facebook Comments

POST A COMMENT.