صراع على السلطة مبكرا و تقسيم الغنيمة .. الحالة التونسية !!!!!!!

boutheina-650x3502-650x350
رغم ما يبدو من هدوء على سطح المشهد السياسي بتونس ، بسبب ما سمي  » بالتوافق السياسي  » الذي غالط الجميع بتركيبته  التي ميزت فترة ما بعد إنتخابات 2014 ، فإن الصراع على الحكم يتمركز لدى بعض الأحزاب و حتى لدى العائلة المالكة و هذا يظهر واضحا للمتابع للشأن السياسي التونسي من خلال الحملات الإنتخابية المبكرة و التصريحات و الحملات التشويهية التي فاقت الخيال و المعقول و أضافت تعقيدا للمشهد السياسي و لصورة تونس دوليا …
فكل المعارك في المشهد السياسي التونسي التي خرجت عن كل الضوابط ، كبيرة كانت أم صغيرة .. شرعية أم غير شرعية .. منظمة أم فوضوية .. ذات أجندة داخلية أم خارجية … كلها هدفها الأوحد و الأبرز الوصول الى السلطة و النفوذ و الحكم ، حتى إن كان ذلك على حساب مصلحة الشعب و مصلحة الوطن و على كل القيم و المبادئ و القناعات …
إن التنافس على السلطة في الديمقراطيات له مؤسسات و آليات دستورية و التحركات الشعبوية لها خطوطها الحمراء و المزايدات أيضاً لها سقف محدد لا يجب أن تتعداه ، كما أن التوظيف السياسي لألآم الناس و متاعبهم و للمآسي التي تصيب الشعب و الوطن لم تعد مقبولة ..قد يغفر الشعب لهؤلاء مرة و مرات و لكنه لن يبقى صامتا و لن يستمر سلبيا و لم يعد قادرا أن يغفر لهم سعيهم في مواصلة مغالطاتهم و الكذب عليهم .. لأن للصبر حدود !!!!
فالسياسيون في تونس سواء في السلطة أو في المعارضة يتعاملون مع الأوضاع السائدة في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها البلاد بمنطق يغلب عليه المصلحة الشخصية و الحزبية و الانتهازية دون مراعاة شروط مسؤولياتهم و إلتزاماتهم السياسية حتى إنهارت مصداقيتهم لدى الرأي العام ، لأنهم تخلوا عن وعدوهم و سقطوا في التشبث بالكراسي …
لا مجال للشك أن  المنظومة السياسية بتونس أصبحت  صورتها رديئة جدا و سلبية و مقرفة لدى الشعب الذي فقد الثقة في الطبقة السياسية و قرر العزوف عن أي إستحقاق إنتخابي ، و هذا ما أكدته مجمل إستفتاءات الرأي .. هذه الطبقة أصبحت مجرد  » باتيندات  » هدفها و همها الوحيد اللهث وراء المناصب و أصحابها الى قصر قرطاج .. و هم بدون برامج و في قطيعة تامة مع الواقع المرير و الشعب الكريم و همومه …في الأثناء يخوض المواطن معركة وجود و جهاد في سبيل توفير لقمة العيش في ظل أزمة إقتصادية خانقة تدنت فيها القدرة الشرائية و إنتشر فيها الفقر و البطالة و التهميش و الإرهاب ..
و اليوم يبدأ السباق الرئاسي المبكر ، رغم أن فترة الرئيس الباجي قائد السبسي ستنتهي بعد أكثر من سنة و نصف .. و هو الذي يعتبر نفسه مازال الأقوى لأن في يده كل خيوط اللعبة و يصر أنه مازال رجل المستقبل ، و رغم ذلك السباق إحتدم بين أطياف  مختلفة تحلم بكرسي قرطاج .
فحتما الشعب يعلم جيدا أن الساحة السياسية عجزت الى يومنا هذا و بعد 7 سنوات من فترة إنتقالية ، اتسمت بالفوضى الخلاقة و إختلط فيها الحابل بالنابل و عرفت أكثر من 7 حكومات متعاقبة و ساحة تجارب مختلفة من كل الأطياف السياسية ، عجزت من خلق و إنتاج شخصية سياسية توافقية لها مواصفات رجل دولة  تقود البلاد الى بر الأمان ..
و رغم أن الشعب أصبح مقتنعا أن كل هذه الوجوه الرديئة عاجزة عن تغيير الوضع الحالي و بعث الأمل في الشعب المنكوب ، إلا أن هؤلاء ما زالوا مصرين على تقديم أنفسهم كبدائل .. و شتان بين الحلم و الحقيقة !!!!!!
إن الشعب الذي أبدى الكثير من الصبر و التفهم و القدرة على التحمل و الصمود ، لم يعد قادرا على مواصلة المشوار و لم تعد تفيده سياسة  » الترقيع  » .. لذا يجب أن تتوفر إرادة سياسية حقيقية و صادقة لإيجاد حل للأزمة و فرض إصلاحات جدية لأننا اليوم أمام الفرصة الاخيرة  إن هدرناها ستحل الكارثة علينا جميعا و إن نجحنا في إستغلالها سينفتح المسلك – ولو ضيقا للأمل – قد يوفر بيئة جدية للإصلاح و البناء تراعي المصلحة العليا و مناخ آمن لطمأنة اليائسين و أغلبهم من الشباب الذي يتسولون للحصول على تأشيرات أمام السفرات الأجنبية و العربية للهجرة الى مستقبل مجهول و محفوف بالمخاطر  ، و الى شعب يتطلع لحياة تتوفر فيها الحد الأدنى من الكرامة و المتطلبات  الحياتية الضرورية و الأمن و الاستقرار السياسي …
و الله وحده ولي التوفيق

Facebook Comments

POST A COMMENT.