سميرة رجب تدشن كتابها الجديد «العرب على مفترق الطرق» بالمعهد الدولي للسلام

samira
استضاف المعهد الدولي للسلام مؤخرا تدشين كتاب «العرب على مفترق الطرق» للكاتبة الأستاذة سميرة إبراهيم بن رجب، المبعوث الخاص للديوان الملكي بمملكة البحرين، بحضور كبير من المسؤولين وسفراء الدول العربية والغربية بالبحرين، حيث تمت مناقشة محتوى الكتاب على ضوء التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتبادل الحاضرون الأفكار والاطروحات بهدف إيجاد حلول للتحديات المستقبلية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من بينها مسألة التكامل الإقليمي وهو الموضوع الذي يتصدر أولويات المعهد الدولي للسلام.

بدورها أكدت الأستاذة سميرة رجب أن هذا الكتاب يعبّر عن مجموعة من الهواجس والتساؤلات والأفكار التي شغلت بالها منذ أكثر من عقد من الزمن، وتتناول المشاكل والتحديات والرهانات المستقبلية لمنطقتنا العربية في خضم التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، والتي تتلخص في الآتي:

1- يؤكد خبراء القانون والعلاقات الدولية أن التغيّر في السياسة الدولية يُعد ظاهرة تاريخية أصيلة، وإنه يحدث بشكل عام كفعل طارئ عند توافر الحدث والغرض منه، ويُعد العنصر الأهم في حدوث التطورات الكبرى في العلاقات الدولية… لذلك كان انهيار الاتحاد السوفييتي هو الحدث الذي حقق هدف الحرب الباردة، ليبدأ ترتيب أوضاع جديدة في العلاقات الدولية، عبر صراعات سياسية، تحولت إلى ما يُسمى اليوم مجموعة حروب بالوكالة، تحت غطاء الإرهاب، والحرب على الإرهاب.

2- رغم استمرار هذه الصراعات على مدار ثلاثة عقود، إلا أن الترتيبات النهائية التي تطمح إليها الأطراف الدولية لم تتحقق، فزاد عدد الاقطاب والفاعلين الدوليين، من دول ومنظمات وغيرها، وعادت الحرب الباردة في نمط جديد، أكثر سخونة، من دون أن يتربع قطب دولي معيّن على قمة هرم النظام الدولي، ولم يتحقق النظام الدولي الأحادي القطب، الذي تسعى له الولايات المتحدة الأمريكية منذ الساعات الأولى من انهيار جدار برلين عام 1989.

3- بدأت السياسة الدولية تعمل بآلية جديدة من التفاعل السلوكي، فبعد دول البلقان (الاشتراكية سابقا) التي كانت أول الأهداف في صيرورة عمليات التغيير، والتي تم تفتيتها وإضعافها نهائيًا في تسعينيات القرن العشرين، جاء دور المنطقة العربية مباشرة مع بداية القرن الجديد ضمن استحقاقات الرؤية الأمريكية التي أعلنها وزير الدفاع الأمريكي السابق، كولن باول، في مارس 2003، حول ضرورة علاج المنطقة عبر تغيير جيواستراتيجي، وصفه بإعادة صياغة المنطقة جغرافيًا وسياسيًا، وإلغاء خريطة سايكس بيكو القديمة لخلق حدود وخريطة جديدة للمنطقة، باتت ضرورية لحماية الطوائف والإثنيات، والقضاء على الإرهاب، بحسب ذلك الإعلان.

4- بدأ عصر الإرهاب الذي ألغى حُرمات حدود وسيادة دولنا أمام تقدم الجيوش النظامية، وجيوش الإرهاب، والجيوش الافتراضية، ومن دون الدخول في سرد التفاصيل، شاهد العالم أجمع كيف تحولت صورة منطقتنا العربية في الإعلام العالمي خلال السنوات الماضية، منذ انطلاق مشروع التغيير الأمريكي، إلى منطقة إرهاب وفوضى، لوضعها في القالب الذي يتناسب مع أهداف الترتيبات الجديدة في نظام دولي جديد، سيكون دمويًا أكثر من أي عصر سابق.

وأضافت الأستاذة سميرة رجب : انه من خلال ما كتبته في السنوات الماضية، و ما ستجدونه في هذا الكتاب ، حاولت تسليط الضوء على النظام الإقليمي العربي في ظل التغيرات السياسية الدولية، وما يحاول الإعلام التعتيم عليه، من مخططات دولية تحوي الكثير من الرؤى الوحشية، كالذي تم رسمه للعراق، ولدول الربيع العربي، والذي مازال ساريًا كنموذج يتم العمل على تنفيذه في باقي بلادنا العربية، وخصوصًا الدول النفطية منها..  وذلك بمنهجية التحليل التاريخي والسياسي، والدراسة المستقبلية، والتركيز على ما تم تسميته في القرن الماضي بـ«لعبة الأمم».

كما أعربت عن امنياتها أن تسهم من خلال هذا الكتاب، في إشعال نقطة ضوء أمام العرب والباحثين عمومًا من الشرق والغرب، ضد جبال من الموانع والسواتر المعرفية، التي تلف حول حقيقة الوضع الإقليمي برمته، مضيفة أن هدفها الأصيل في كل هذا هو توضيح أهمية التماسك والتكامل العربي كقوة كتلة واحدة في موسم التغيير والترتيبات الدولية، التي تجتاح العالم منذ ذلك الحدث الطارئ الذي استوجب التغيير كظاهرة دولية تاريخية أصيلة في تسعينيات القرن الماضي.

وفي ختام كلمتها توجهت الأستاذة سميرة رجب بالشكر إلى معهد السلام الدولي على التشجيع والتعاون الدائم، والى دار أخبار الخليج للنشر والتوزيع على طباعتها الكتاب.

Facebook Comments

POST A COMMENT.