القوات الأمنية العراقية تستخدم الرصاص الحي ضد متظاهرين قرب التلفزيون الرسمي ومقتل محتج وجرح آخرين وسط بغداد

egypt

إستخدمت القوات العراقية الرصاص الحي الإثنين ضد متظاهرين في العاصمة بغداد، بعد ليلة عنف دامية خلفت أربعة قتلى من المتظاهرين أمام القنصلية الإيرانية في كربلاء بجنوب العراق، حيث اتسعت رقعة العصيان المدني الذي يشل حركة الطرقات والمرافق النفطية والإدارات الرسمية.

وقد إستخدمت القوات الأمنية العراقية الرصاص الحي للمرة الأولى ضد متظاهرين احتشدوا قرب مقر تلفزيون العراقية الحكومي في وسط بغداد، بحسب ما أفاد شهود عيان ، وأشارت مصادر طبية وأمنية إلى إصابة 12 شخصاً بجروح.

وإندلعت ليل الأحد أعمال عنف في كربلاء المقدسة لدى الشيعة، عندما حاول متظاهرون حرق مبنى القنصلية الإيرانية في كربلاء، ورفعوا الأعلام العراقية على الجدار الخرساني الذي يحيط بالمبنى القنصلي وكتبوا عليه “كربلاء حرة حرة..إيران برة برة”، فيما ألقى آخرون أمام أنظار قوات الشرطة الحجارة على المبنى.

وأطلقت قوات الأمن العراقية المسؤولة عن حماية المبنى الرصاص الحي تجاه المتظاهرين، ما أدى الى مقتل أربعة منهم، وفقا لكوادر الطب العدلي في المدينة الواقعة على بعد مئة كيلومتر إلى جنوب بغداد.

ويتهم جزء كبير من الشارع إيران بأنها مهندسة النظام السياسي الذي يعتبرونه فاسداً ويطالبون بإسقاطه.

وتركز غضب المتظاهرين الذين يطالبون بـ”إسقاط النظام” خلال الأيام الماضية، على إيران صاحبة النفوذ الواسع والدور الكبير في العراق، إلى جانب الولايات المتحدة التي لم يشر إليها المحتجون بأي شعار خلال التظاهرات، وهي بدورها لم تبد تفاعلاً تجاه الأزمة الحالية في البلاد.

وما أجج غضب المحتجين العراقيين هو الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني للعراق، وتصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي عن وجود “مخططات من الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في بعض دول المنطقة”.

ولا تزال غالبية المدارس الحكومية مغلقة في بغداد ومدن الجنوب، بينها الديوانية (200 كلم جنوب بغداد) حيث رفع متظاهرون لافتات كبيرة على مباني المؤسسات الحكومية كتب عليها “مغلق باسم الشعب”.

ورفع محتجون في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة أيضاً، لافتة مماثلة عند مدخل مبنى مجلس المحافظة .

وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أعمال عنف دامية، أسفرت عن مقتل نحو 270 شخصاً، بحسب الإحصاءات .

لكنها اتخذت منذ استئنافها في الرابع والعشرين من الشهر نفسه، طابعاً احتفالياً في بعض الأحيان، في ساحات المدن التي احلها طلاب ونقابات وكوادر طبية.

وفي أماكن أخرى من البلاد، تزايدت موجة العصيان المدني، خصوصاُ مع إعلان نقابات مختلفة الإضراب العام.

ووضع متظاهرون حواجز اسمنتية كتب عليها أيضاً “مغلق بأمر الشعب”، على الطريق المؤدية إلى ميناء أم قصر بجنوب العراق، الذي يعد منفذاً حيوياً لاستيراد المواد الغذائية .

وغادرت عشرات السفن الميناء من دون أن تتمكن من تفريغ حمولتها، بحسب ما أكد مصدر في الميناء .

وفي مدينة العمارة مركز محافظة ميسان في جنوب البلاد، أقدم متظاهرون على إغلاق حقلين نفطيين تديرهما شركات صينية، وهما حلفاية، الذي يعد من أكبر حقول النفط في العراق، والبزركان. ولم يتوقف الإنتاج في تلك الحقول، غير أن بعض الموظفين أكدوا إنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى مواقع عملهم.

وفي السماوة بجنوب العراق أيضاً، أغلق متظاهرون الجسور والطرقات الرئيسية لمنع وصول الموظفين الى أماكن عملهم، كما هو الحال في مدن أخرى كالناصرية والحلة .

ورغم الوعود والإجراءات التي اتخذتها السلطات، لم يستجب المتظاهرون في بغداد وباقي مدن البلاد بوقف الاحتجاجات.

وتزايد عدد المتظاهرين في ساحة التحرير وسط بغداد، رغم حظر التجوال الليلي الذي فرضه الجيش. كما شهدت شوارع العاصمة خروج مئات السيارات التي تطلق العنان لأبواقها وتتعالى منها الأناشيد والأغاني الوطني وترفع أعلاماً عراقية.

وخرج رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عن صمته مساء الأحد، مؤكداً أن “العديد من المطالب قد تم الوفاء بها”، داعياً إلى “العودة إلى الحياة الطبيعية”.

لكن المتظاهرين لا يبالون حتى الآن بالوعود بإجراء انتخابات مبكرة وتأمين فرص عمل، التي يقدمها الساسة بهدف وقف الإحتجاجات، وتزايد تمسكهم بساحات الإعتصام في جميع المدن.

Facebook Comments

POST A COMMENT.