إنتهى الحلم قيس سعيد .. ليبدأ العمل وحالة الوعي !!!!

boutheina-650x3502-650x350
رجل قال : « ما عنديش حلول .. ما عنديش وعود .. ما عنديش حزب ..ما عنديش فلوس .. ما عنديش برنامج … !!!! « ، رغم ذلك وصل للحكم .. وقالوا أنه تحصل على 3 ملايين صوت حسب ما أفرزته صناديق الاقتراع ، في حين أن الرأي العام بأغلبيته يعلم جيدا أن النتيجة مزورة وأن الانتخابات غير شرعية ودقيقة وذلك حتى بشهادة بعض أعضاء هيئة الانتخابات .. كما أن الإعلام التونسي والدولي الذي نقلا سير الانتخابات أكدوا على عزوف الناخبين في كل الدوائر وفراغ المكاتب فى الداخل والخارج …!!!!!

إنتهت الاستحقاقات وقبل الشعب بالواقع المرير.. بل هناك من إستبشر خيرا في هذا الرجل ( لن أسميه سيدي الرئيس لأنه لا يمثلني ولا يمثل أغلبية الشعب ) ، لكن ذلك لا يمنعني من إنتقاد المشهد السياسي ببلدي كإعلامية ومترشحة سابقة للانتخابات التشريعية ، ومن حقي أيضا كمواطنة تونسية مغتربة التعبير عن مخاوفي من المرحلة القادمة.

بقيت بعد ذلك كباقي أفراد شعبنا الكريم أنتظر يوم التنصيب .. وجاء اليوم الموعود الذي أدى فيه قيس سعيد القسم بخطاب رنان بلغة عربية مبالغ فيها ، لا تفهمها أغلبية شرائح المجتمع التونسي ، والذي لم يخلو من التناقضات وخارج نطاق التاريخ والجغرافيا والعقلانية ، وحتى أنه لم يترحم على رجال بنوا الدولة التونسية الحديثة .. خطاب لم يرقى الى تطلعات الشعب وحتى ناخبيه .. بعدها بدأنا ننتظر أولويات أنشطته وكانت أيضاً مخيبة للآمال …!!!

أولا بدأ عهده بعدم قبول الإقامة بقصر قرطاج ، في خطوة شعوبية لم يسبق حصولها قد تعني الكثير للبعض ولكنها لا تعني شيء بالنسبة لأغلب الشعب ، مكلفا بذلك مئات ألاف الدينارات لتنقلاته وحمايته من الأمن الرئاسي ، علاوة على تسبب موكبه في تأخير مصالح عامة الشعب الذين ينتظرون مروره بالساعات للوصول الى عملهم صباحا والي منازلهم ليلا .. ويمضي الرئيس الذي  » أراده الشعب  » وقته في الإستقبلات التي لا معنى لها للشباب المهمش ، للأستماع الى مشاكلهم بدون الوصول الى حلول أو آليات عملية .. فقط إستقبال بالأحضان والعناق والقبلات والتصوير لنقلها للشعب في صورة شعبوية أساءت لصورته تجعلنا نتوقع مسيرة الرجل في الخمس سنوات القادمة ….

نسيت أن أقول إنني كنت طوال الحملة الانتخابية ، التي كان  قيس سعيد يصرّ على تسميتها حملة تفسيرية، من أشد الناقدين له لسبب واضح أنني كنت واثقة بأنه ليس مؤهلا للحكم وواثقة بأنه لا يملك أي رؤية وأي برنامج وأي دراية سياسية ويفتقر الى العلاقات الدولية ويجهل السياسة الدبلوماسية التي هي من مشمولاته ، وكنت في غاية الحيرة من الغموض والتضارب اللذان كانا يتسمان تصاريحه، ومن التعويم الذي كان يعرض به خططه المستقبلية ، ومن الأشخاص الذين رافقوه خلال حملته الإنتخابية …

نحوصل ما قاله في خطابه المشهود .. يا سيد قيس تذكيرُك للشعب أنّ الشغل والحرية والكرامة الوطنية هي مطالب شرعية ، لشباب يعيش مرارة الفقر والحرمان وخيبة الأمل .. هذا جميل لكن كيف لك أن تحل المعضلة ؟؟؟ – رغم أن الأمور الاقتصادية ليست من مهامك – فالشعارات لم تعد مقبولة وغير مجدية  في تونس وليس لها أي معنى فى بلد فالس ومديون للمؤسسات البنكية الدولية ، ويعاني فيه تقريبا مليون من الشباب من حملة الشهادات العليا من البطالة …!!!!!!!

وجميلٌ أيضا تكرارُك :  » أنّ الفساد إستشرى في المجتمع كالداء الخبيث في الجسم ، ووجب إستئصاله .. فيما أنك لم تتجرأ بعد بفتح ملفات الفساد المستشرية في البلد وخاصة المال الفاسد الذي لعب دورا محوريا في الاستحقاقات الانتخابية ، والذي مازالت بعض الأحزاب السياسية  تتلقى تمويلات بالملايين من الخارج عبر البنك المركزي بدون أي رقابة ..!!!!

ومطمئنٌ تصميمُك على التصدي للإرهابين، « الرصاصة منهم تقابَل بوابل من رصاص جنودنا البواسل وقوات حرسنا وأمنيينا »، لذا يجب محاربة الإرهاب بإرادة قوية خاصة تمشيط عاجل في بعض الجبال المعششة بالإرهابيين لحماية متساكنين المناطق المجاورة .. وهذا ملف من مشولاتكم بوصفكم القائد الأعلى للقوات المسلحة …

كما هو مطمئنٌ تشديدُك على إحترام الدستور ووجوب تطبيق القانون على الجميع .. وهذا إختصاصكم وشعاركم الوحيد خلال الحملة الرئاسية كأستاذ مساعد في القانون متقاعد .. لكن كيف الانتقال من دولة القانون إلى مجتمع القانون، في بلد خارج عن القانون ولا يوجد فيه قانون ولا عدالة مستقلة ولا مؤسسات دولة محايدة ولا مؤسسات دستورية فاعلة …؟؟؟؟!!!!!

ومطمئنةٌ أيضا رسالتُك إلى المرأة التونسية بأنّ حقوقها ستظل مصانة، بينما هي في الواقع تتوق إلى توسيعها والارتقاء بها إلى مراتب أعلى وأرحب وأكثر إحتراما وإنصافا..كيف نصدقك  وأنت من صرحت في مناسبات سابقة أنك ضد المناصفة في الميراث بين المرأة والرجل، وتطبيق الشريعة الإسلامية في حوارات تلفزية موثقة على قناة الجزيرة ؟؟؟!!!!

لذلك المراة التونسية تنتظر منك توضيحا لهذه المسألة وغيرها من الأمور التي تخصها …

جميل أيضا دفاعُك عن حق الإعلاميين في حرية الكلمة .. لكن ما يحصل الآن أن مستشاريك لم يسمحوا بأي مساحة من حرية الرأي وإعتبروا من ضدك ( من لم ينتخبك ) فهو ليس معك ، ونقدك بموضوعية أصبح خطا أحمر ويدخل في خانة التشويه والثلب لمقام رئيس الجمهورية ،  وأصبحت تعليماتهم صارمة لبعض المؤسسات الاعلامية وتوجيه الإعلام العمومي والخاص ، ومسألة تقويض الإعلاميين بالملفات أصبح جليا…

إسمح لي  بسؤال حيرني : هل إنتخبت غالبية الشعب رئيسا جديدا ليكرر على مسامعها أماني وأحلاما من الوعود الواهية والتطرق الى قضايا نحن فى غنى عنها ( كالقضية الفلسطينية والتطبيع التي هي من ثوابتنا الوطنية والقومية ولكن ليسن من أولوياتنا )…؟؟؟!!!! هل هذا فعلا مايريد الشعب ؟؟؟ وماذا عن راتبك وعن راتب رئيس الحكومة وطاقم الوزراء القادمين، ونواب مجلس الشعب الجدد ؟؟؟ أليس من حسن التدبير أيضا دعوة رئيس الحكومة القادم، إلى حصر عدد الوزراء في أقل مايمكن تقشفا بميزانية الدولة، كما إنتهجت دول أخرى هذا النهج !!!!

أو تفكيرك الآن ينحصر في برنامج تعديل الدستور لمنحكم صلاحيات أكبر وأشمل ؟؟؟!!!!! وهذا يعني طمع في السلطة والعبور الى الحكم الأوحد والإستبداد !!! ( وهذا ما سوق له السيد « لينين  » أقرب المقربين لك ومن ساهم في إيصالك لقصر قرطاج .. التدوينة على صفحته تقول : « حان وقت تعديلات ضرورية ومصيرية في الدستور »!!!! )

وماذا عن غلاء المعيشة وتدني المقدرة الشرائية للمواطنين، والتنمية الجهوية وإصلاح البنية التحتية …أليس لديك إقتراحات أو توصيات أو تصورات للحكومة الجديدة في شأنها للحد من بؤس هذا الوطن ؟؟؟؟

لقد كنتَ أنتَ الاستثناء واللغز وحلم الشباب الواعي .. فحلمت وحلم معك ملايين الناخبين وفي طليعتهم الشباب اللاواعي ، من أجل تغيير واقعهم وتكريس دولة ينعم بها الجميع في العيش الكريم وتحقيق آمالهم ..  لكن الآن وبعد فوزك ووصولك الى قصر قرطاج ، لم يعد مسموحا لك فى الحلم .. نريد إنجازات وعمل وإصلاحات وواقع وليس خيالا .. وخاصة الشعب لا يريد أن يسمع الشعار المعروف  » الوضع صعب وليس لنا عصا سحرية  »  !!!!!

بثينة جبنون مرعي 

إعلامية تونسية 
مقيمة بدولة الإمارات 

Facebook Comments

POST A COMMENT.